ابن عبد البر
198
الدرر في اختصار المغازي والسير
غزوة « 1 » ذي قرد « 2 » ولما انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن بنى لحيان لم يبق بالمدينة [ إلا ليالي « 3 » قلائل حتى أغار ] عيينة بن حصن في بنى عبد اللّه بن غطفان ، فاكتسحوا لقاحا « 4 » كانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالغابة « 5 » ، وكان فيها رجل « 6 » من بنى غفار وامرأة له ، فقتلوا الغفاري ، وحملوا المرأة واللّقاح . وكان أول من أنذرهم « 7 » سلمة بن عمرو بن الأكوع الأسلمي كان ناهضا إلى الغابة ، فلما علا ثنيّة الوداع نظر إلى خيل الكفار وأنذر المسلمين ، ثم نهض في آثارهم ، فأبلى بلاء عظيما حتى استنقذ أكثر ما في أيديهم . ووقعت الصيحة بالمدينة ، فكان أول من جاء إلى النبيّ صلى اللّه عليه وسلم في حين الصيحة المقداد بن الأسود ، ثم عبّاد بن بشر ، وسعد بن زيد الأشهليان ، وأسيد بن ظهير الأنصاري ، وعكّاشة بن محصن الأسدي ، ومحرز بن نضلة « 8 » الأسدي الأخرم ، وأبو قتادة الحارث بن ربعي ، وأبو عيّاش الزّريقىّ واسمه عبيد بن زيد بن صامت . فلما اجتمعوا أمرّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم [ عليهم ] سعد « 9 » بن زيد . وقيل إن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أعطى فرس أبى عياش الزّريقى معاذ بن ماعص أو عائذ بن ماعص وكان أحكم للفروسية من أبى عياش .
--> ( 1 ) انظر في غزوة ذي قرد ابن هشام 3 / 293 وابن سعد ج 2 ق 1 ص 58 وصحيح البخاري 5 / 130 وصحيح مسلم بشرح النووي 12 / 173 وأنساب الأشراف 1 / 167 والطبري 2 / 596 وابن حزم ص 201 وابن سيد الناس 2 / 84 وابن كثير 4 / 105 والنويري 17 / 201 . ( 2 ) قرد بفتح القاف والراء وقيل بضمهما . وذو قرد : ماء على نحو بريد من المدينة مما يلي بلاد غطفان وقيل على مسافة يوم منها . ( 3 ) زيادة من ابن هشام . وعند ابن سعد أن هذه الغزوة كانت في ربيع الأول . ( 4 ) لقاح : جمع لقحة وهي الناقة ذات اللبن القريبة العهد بالولادة أو هي الحاملة ذات اللبن . ( 5 ) الغابة : موضع شمالي المدينة . ( 6 ) في ابن سعد أن هذا الرجل الغفاري ابن لأبى ذر واسم امرأته ليلى . ( 7 ) هكذا في الأصل ، وفي المصادر الأخرى : نذر بهم : أي عرفهم . ( 8 ) ويروى : نضلة بفتح النون والضاد . والأخرم لقبه . ( 9 ) قيل : بل المقداد كان أميرهم وهو قول ضعيف .